***** تجول بين النقوش مسبحاً *****

حياتك من صنع أفكارك

(سعادة الإنسان أو شقاوته أو قلقه أو سكينته تنبع من نفسه وحدها.
إنه هوالذي يعطي الحياة لونها البهيج ، أو المقبض ، كما يتلون السائل بلون الإناء الذي يحتويه
:(فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط)
بل إن العمل الواحد بما يصاحبه من حال نفسي يتغير تقديره تغيرا كبيرا.
وانظر إلى هاتين الآيتين وما تبرزانه من صفات الناس:
( ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم)
(ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ماينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم)*
هؤلاء وأولئك يدفعون المال المطلوب.
هؤلاء يتخذونه غرامة مؤذية مكروهة‘ ويتمنون العنت لقابضيه.
وأولئك يتخذونه زكاة محبوبة تطيب النفس بأدائها ،وتطلب الدعاء الصالح بعد إيتائها.
وشئون الحياة كلها لاتعدو هذا النطاق.
قال ديل كارنيجي: إن أفكارنا هي التي تصنعنا واتجاهنا الذهني هو العامل الأول في تقرير مصائرنا.
ولذلك يتساءل إيمسون: نبئني ما يدور في ذهن الرجل أنبئك أي رجل هو.
فإذا نحن ساورتنا أفكار سعيدة كنا سعداء ؛ وإذا تملكتنا أفكار شقية غدونا أشقياء ؛وإذا خامرتنا أفكار مزعجة تحولنا خائفين جبناء
وإذا تغلبت علينا هواجس السقم والمرض فالأغلب أن نبيت مرضى سقماء، وهكذا).
من كتاب: جدد حياتك لمحمد الغزالي رحمه الله
فقد صدق والله..  وأجاد وأفاد..نعم إن الشعور بالرضا عن ذواتنا وتقديرنا لها والتصالح معها
 هو الذي يصبغ أيامنا بصبغة السعادة والبهجة
والضد بالضد..فمتى ماخالجتنا مشاعر مقت الذات وأوغلنا في إعلان الحرب عليهاوتفننا في أساليب جلدها
كانت أيامنا سوداء كالحة كسواد ليالينا بل أشد سوادا.. وبات التشاؤم رفيقنا والتشكي والتسخط صاحبنا
فاللهم اجعلنا من أهل الفأل..وارزقنا أن أن نستعمل أبداننا فيما يرضيك عنا ويقربنا إليك
وأن نمضي أيامنا في ذكرك وشكرك وطاعتك..آمين
*سورة التوبة: آية 98- 99

الصبي و النادلة




قصة

الصبي و النادلة  


       
في إحدى الأيام ، دخل صبي يبلغ من العمر 10 سنوات، مقهى كائنا في أحد الفنادق، وجلس على الطاولة، فوضعت النادلة كأسا من الماء أمامه .
سألها الصبى (بكم آيسكريم بالكاكاو) أجابته النادلة : (بخمس جنيهات) فأخرج الصبي يده من جيبه وأخذ يعد النقود، وسألها ثانية: (حسنًا، وبكم الآيسكريم العادي؟)
في هذه الأثناء، كان هناك الكثير من الناس في انتظار خلو طاولة في المقهى للجلوس عليها، فبدأ صبر النادلة في النفاذ، وأجابته بفظاظة : (بأربع جنيهات)
فعد الصبي نقوده ثانية، وقال : (سآخذ الآيسكريم العادي) فأحضرت له النادلة الطلب ، ووضعت فاتورة الحساب على الطاولة، وذهبت ...
 

أنهى الصبي الآيسكريم، ودفع حساب الفاتورة، وغادر المقهى، وعندما عادت النادلة إلى الطاولة، امتلأت عيناها بالدموع أثناء مسحها للطاولة، حيث وجدت بجانب الطبق الفارغ ، جنيها  واحد ! مستحيل ؟!
لقد حرم الصغير نفسه من شراء الآيسكريم بالكاكاو، حتى يوفر نقودا لإكرام النادلة (بخشيش)
لا تستخف بأى أحد ، حتى لو كان صبيا صغيرا.



الرسالة 3 -العلم وليس الذكاء

كثيرا ما يتجادل الناس في مسألة المفاضلة بين العلم والعقل، وفي القدر المطلوب منهما للإبداع والإختراع والتفوق وفي مرحلة من تاريخنا كان كثير من المثقفين يعتقدون أن تفضيل العلم عن العقل شيء لايليق بمثقف رصين،
ومن أدبيات الجدال في هذه المسألة ماذكره أحد الشعراء حين قال:
علم العليم وعقل العاقل اختلفا
من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا
فالعلم قال: أنا أحرزت غايته
والعقل قال: أنا الرحمن بي عرفا
فأومأ العلم إيماء وقال له
باينا الرحمن في فرقانه اتصفا؟
فبان للعقل أن العلم سيده
فقبل العقل رأس العلم وانصرفا
لا أحد يستطيع أن يهون من شأن الذكاء ومن دوره في تنظيم المعرفةللوصول إلى شيء جديد،
ولكن مايهمنا هو أن نشير إلى أن كلا من الذكاء والعلم أساسي في الإبداع والنجاح،
لكن كلما قل العلم ظهر دور الذكاء، وكلما كثر العلم تراجع دور الذكاء،
وإن الحجم المتاح من العلم اليوم شيء هائل ، وإن المعرفة شيء هائل فالمعرفة تتضاعف في عصرنا هذا
كل 15 سنة مرة، مما يعني أن قيمة الذكاء تتراجع باستمرار، ومن هنا فإن الاعتقاد السائد اليوم هو: أن (العلم)
هو المصدر الأساسي لتشكيل العقل،
ذكاء متوسط + تعلم جيد+جد ومثابرة+ تخطيط طموح
أجدى على صاحبه وأنفع له من:
ذكاء متوهج عال جدا ..لكن لايصحبه تنظيم ولاعلم ولاطموح..
وهذا هوالتفسير الصحيح لمانراه من تسجيل كثيف لبراءات الاختراع لدى بعض الدول سنويا،
ومانراه من شح في ذلك لدى دول أخرى ،
إن الذكاء فعلا لاينفع الذين لايملكون سواه شيئا...فماذا يعني ذلك؟
#لا تلتفت إلى ماقد يقوله فيك بعض ذويك وأساتذتك من أنك متوسط الذكاء أو محروم منه،
واعمل على الاستفادة من أوقاتك إلى أقصى حد،وادرس التخصصات التي تميل إليها وتحب القراءة فيها.
#ابالصبر والإصرار والعزيمة قد يحقق الواحد منا من التقدم الشخصي على المدى البعيد مايعجز عنه كثير من الأذكياء
ولنتذكر دائما السباق الذي جرى بين الأرنب والسلحفاة حيث هزم الأرنب بسبب غروره وتوانيه
وفازت السلحفاة بدأبها ومثابرتها.
( بتصرف من كتاب : 50 شمعة لإضاءة دروبكم/د.بكار)

على الرغم من......

يقول زيج زيجلار: إذا زرت المكسيك ذات يوم فاحرص على مشاهدة
أحد أجمل معالمها وهو تمثال جميل يدعى (in spite of)وهي تعني بالإنكليزية
( على الرغم من..) ولهذه التسمية قصة جميلة تحمل أرقى معاني
القوة والإرادة ..حيث تعرض النحات الذي نفذ العمل وصاحبه إلى حادث
أجبر الأطباء على بتر يده اليمنى حيث كان قد بدأ في نحت التمثال، ولم ينجز سوى
ربعه حين وقع الحادث ..وبعد خروجه من المستشفى لم يفكر لحظة واحدة بالتوقف عن
مشروعه وإنما عقد العزم على المواصلة،وتدرب على كيفية استخدام أداة النحت (الأزميل)
بيده اليسرى حتى التعب،ثم أكمل صناعة هذا التمثال ،وهذا سبب إطلاق مسمى (على الرغم من..)
على هذا التمثال..إشارة إلى قصة النحات الذي أكمله (على الرغم من )إعاقته..

قلت: كلنا يملك طاقة أودعها الخالق سبحانه في مكامن تلك الروح لوتفجرت لفاقت في هولها الطاقة الذرية أو قل ربما النووية.. وهل هذه وتلك إلا نتاج عقول كدت .. وعصارة جهود أبدان كدحت.. وخلاصة  أوقات استثمرت..
والباري عز وجل قد حبا كل منا بلون خاص من تلك القوة المتفجرة الهائلة.. قد يتقدح شررها في جانب دون آخر ..وقد تلتهب شظاياها في ميدان غير ميادين الآخرين.. فكن أنت أنت.. وضع طاقتك الهادرة في مكانها الصواب ..وتلمس مواطن تدفق شلالاتها في  مخابئ روحك..فإذا عثرت عليها ..فصبها في مصابها الصحيحة.. .تضيء لك نورا يكشف لك جنبات الطريق .. ويريك الشمس في ظلمة الليل البهيم.

إليك أيها الصديق

لاحظ أفكارك قبل أن تتحول إلى تركيز
،لاحظ تركيزك قبل أن يتحول إلى إحساس
، لاحظ إحساسك قبل أن يتحول إلى سلوك،
لاحظ سلوكك قبل أن يتحول إلى نتائج
،لاحظ نتائجك قبل أن تحدد مصيرك..
أنت لست العنوان الذي أعطيته لنفسك أو أعطاه لك الآخرون..
أنت لست اكتئابا أوقلقا أو إحباطا أوتوترا أو فشلا،
أنت لست سنك أو وزنك أو شكلك أو حجمك أو لونك، أنت لست الماضي أوالحاضر ولا المستقبل.
أنت أفضل مخلوق خلقه الله عزوجل فلو كان أي إنسان في الدنيا حقق أي شيء يمكنك أنت أيضا
أن تحققه بل وتتفوق عليه بإذن الله تعالى...
وتذكر دائما أن : الليل هو بداية النهار، والشتاء هو بداية الصيف،والألم هو بداية الراحة والتحديات
هي بداية الخير.. والتفاؤل بالخير هو بداية القوة الذاتية.
لذلك عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك ،عش بحبك لله عزوجل عش بالتطبع بأخلاق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
عش بالأمل ..عش بالكفاح..عش بالصبر..عش بالحب..وقدر قيمة الحياة..
د.إبراهيم الفقي