تتشرف نقوشنا باستضافته..والنهل من معين علمه الزلال
كانت له هنا وقفات شديدةالروعة..تأخذ بمجامع القلوب ...وتأسرالألباب ..وتجعلك ترى المشاهد كلها
رأي عين...فيستحيل الغيب شهادة...والبعيد قريبا
فقد أوتي-كما نحسبه والله حسيبه ولا نزكي أحدا على الله -من مفاتيح قلوب الخلق
أسلوب أخاذ....وقبول في نفوس من قرأ له..
وفوق هذا وذاك ..فتح من الله ونور مبين.. إنه الشيخ: إبراهيم السكران وكفاه فخرا وشرفا أن أثنى على قلمه السيال فضيلة الشيخ:محمد المنجد خيرا في محاضرة كنت قد حضرتها للأخير حفظه الله،قرأت هنا (الإطراق الأخير) فانتفض قلبي قبل أن يقشعر بدني لما قرأت، مواقف تصويرية لمشاهد غيبية غاية في العظمة،تقف لها الأقلام إجلالا وهيبة، ويتوارى منها المرء استحياء من سوء ماقدم، فذلك يوم عصيب، يوم لقاء الملك الديان فاللهم يقظة قلبية وصحوة ضميرية وحسابا يسيرا.. وأنتم-أحبتي- عيشوا مع(الإطراق الأخير) لحظات تأمل وصفاء
لقد سمى النبي صلى الله عليه وىله وسلم المحرم: شهر الله تعالى ،وإضافته إلى الله سبحانه تدل على شرفه وفضله؛فإن الله عزوجل لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته..ولما كان هذا الشهر المحرم مختصا بإضافته إلى الله تعالى؛وكان الصيام من بين الأعمال مضافا إلى الله تعالى -فإنه له من بين الأعمال-ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصوم.
(لطائف المعارف81-82)
قال القرطبي رحمه الله تعالى:(هذا إنما كان - والله تعالى أعلم-من أجل أن المحرم أول السنة المستأنفة التي لم يجيء بعد رمضانها، فكان استفتاحها بالصوم الذي هومن أفضل الأعمال والذي أخبر عنه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ضياء فإذا استفتح سنته بالضياء مشى فيه بقيتها)-
غالبا ما يشغلنا المظهر عن المخبر ..وكثيرا ما نحكم على الآخرين بمايبدولنا من أول وهلة..متجاهلين قول ذلك الشاعر الكيس:
لا تمدحن امرءا حتى تجربه و لا تذمنه من غير تجريب
فمدحك المرء مالم تبله خطأ وذمك المرء بعد المدح تكذيب
فكم غرنا مظهر زائف يخفي وراءه أنفاس مشوهة..وكم أسأنا الظن بأشخاص لمجرد أن أشكالهم لاتوحي لنا بصلاح بواطنهم..
صحيح أن صلاح الظاهر لاينفك عن صلاح الباطن..ولهذا خاطبنا الحق جل جلاله بقوله:(ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة)
وأن الأول ماهوإلا انعكاس للأخير..ولكننا لا ينبغي لنا - بنظرتنا البشرية المحضة والقاصرة عن الإطلاع على الغيب-أن نتسرع في استصدار الأحكام على نوايا الآخرين وسرائرهم..وكأننا ننازع المولى جل شأنه في محاسبة الخلق وإنزالهم منازلهم التي شاءها لهم..
وهاكم هذا الموقف الجليل الذي يرويه لنا شيخنا الوقور صالح المغامسي-نفعنا الله بعلمه- فقد ارتأيت أن أنظر لهذه القصة المؤثرة من زاويتي الشخصية وأحببت لكم النظر معي من خلالها..رغم كون الرواية تحمل الكثير من الفوائد والمعاني السامية التي لاينبغي لنا إغفالها..فخذوا عني ما استفدته وهات مالديكم من معان وقيم....مع صادق الود
في كل سبعة أيام تأوي إليها لتأمن من غوائل الفتن....سورة افتتحت بالوسيلة العظمى للنجاة من كل فتنة..(القرآن)
(الحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا)
واختتمت بالحسنة العظمى التي لايبقى معها أثر لأي فتنة:(التوحيد)
(قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولايشرك بعبادة ربه أحدا)
وبينهما أربع فتن كبار:
فتنة الدين ونجاتها :
(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولاتعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا)
والمال ونجاتها:
(ولولا إذ دخلت جنتك قلت ماشاء الله لاقوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا)
والعلم ونجاتها بالصبر:
(فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما. قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا.قال إنك لن تستطيع معي صبرا. وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا)
والسلطة ونجاتها بالعدل:
(حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا،
قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا)
هي "كهفك" من الفتن..فأو إليها ينشر لك ربك من رحمته....
قال ابن رجب رحمه الله: وجعل الله سبحانه وتعالى لبعض الشهور فضلا على بعض...وأقسم بالعشر وهي عشر ذي الحجة على الصحيح(ومافي هذه المواسم الفاضلة موسم إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف طاعتهيتقرب بها إليه ولله فيه لطيفة من لطائف نفحاته،يصيب بها من يعود بفضله ورحمته عليه فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات وتقرب فيها إلى مولاه بمافيها من وظائف الطاعات فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار ومافيها من اللفحات..).
وفي مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:(ليس من عمل يوم إلا يختم عليه)- صحيح الجامع-
وعن عمر بن ذر أنه كان يقول: اعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده ،فإن المغبون من غبن خير الليل والنهار والمحروم من حرم خيرهما وإنما جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم فأحيوا لله أنفسكم بذكره فإنما تحيا القلوب بذكر الله.إ.ه. من لطائف المعارف-.
فهلموا أحبتنا فلنجب حادي الروح إلى بلاد التوبة النصوح.. ودعونا نذر الدنيا لأهلها..وليكن شعارنا:(هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى) ..ومن أراد أن يلبي نداء حبيبه فليبعث مكامن الشوق في نفسه وليستثر عوامل الحب ..وليحدوها بأجمل حداء وإلا كانت تلبيته باردة سمجة ودعوى محبته لا طعم لها...فالبداءة من العبد ثم الإجابة حتما من الرب (ادعوني أستجب لكم) (فاذكروني أذكركم).
أختي في طاعة الله...لنستحث همم المحبة حتى تلين لنا الطاعات فنقدم عليها متذوقين حلاوتهافلاجرم أن كان من دعاء الحبيب المحب صلوات ربي وسلامه عليه وآله:(وأسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك..).
أما نحن فقد أفنى شوقنا إلى ربنا ولإرضائه رين الشبهات وصدأ الشهوات وأهلكته جوائح المعاصي على مرور الأزمنة وتقادم العمر..دون كدح إلى الله..فاللهم هب لنا من لدنك سربالا إيمانيا جديدا وأسبغ علينا ثوبا روحانيا قشيبا نستقبل به هذه العشر المعلومات والأيلم المعدودات..واجعله ياإلهنا حلتنا الدائمة حتى توسد أجسادنا في لحودنا ..اللهم آمين.
بتصرف من كتاب:القواعد الحسان في أسرار الطاعة/رضا أحمد صمدي
حليق يعتذر لربه من ارتكابه كبيرة حلق اللحية..يقول :استفتيت ابن باز فأفتاني بحرمته... يصلي 170 ركعة كل ليلة!!! يبدأ من الساعة الواحدة والنصف صباحا.. فياطول حسرتنا..وياقرب رجائنا..!!! أتظنون أحدا يفعلها هذه الأيام..؟!!